السيد محمد تقي المدرسي

260

من هدى القرآن

فهو الأجل الذي يكتب للمجتمعات بسبب من الأسباب سلبا بتقصير الأجل المسمى نتيجة الذنوب ، وإيجابا بمده وإطالته نتيجة الأعمال الصالحة جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى : في قوله : « ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » قال : الْأَجَلُ الَّذِي غَيْرُ مُسَمًّى مَوْقُوفٌ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا شَاءَ وَيُؤَخِّرُ مِنْهُ مَا شَاءَ وَأَمَّا الْأَجَلُ الْمُسَمَّى فَهُوَ الَّذِي يُنْزَلُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْر ] « 1 » . وعنه عليه السلام أنه قال : الْأَجَلُ الْمَقْضِيُّ هُوَ المَحْتُومُ الَّذِي قَضَاهُ اللهُ وَحَتَمَهُ ، وَالْمُسَمَّى هُوَ الَّذِي فِيهِ الْبَدَاءُ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ ، وَالمَحْتُومُ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَلَا تَأْخِير ] « 2 » . والذي يظهر من الآية الأولى والرابعة : أن قوم نوح حينما ضلوا وكفروا قُدِّر لهم الهلاك السلبي ( الأجل المسمى ) حيث كان يمكن رفعه بالتوبة واتباع نبي الله نوح عليه السلام ، وثمة التقاء بين الأجلين هو أنهما حينما يأتيان ويتقرر ان في تقدير الله وقضائه لا يمكن دفعهما بشيء أبدا إلا أن في الأجل المسمى ( الموقوف ) يمكن تداركه حتى مع تباشير الهلاك ضمن توبة عامة تعُمُّ المجتمع كما فعل قوم يونس عليه السلام ، لكن هذه حالة استثنائية بمعنى صعوبة حصول توبة جماعية . « إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » ويؤكد الله هذه الحقيقة لأن الإيمان بها يزرع الخشية في النفس ، ويدفع الإنسان إلى المزيد من الجد والعزم واستغلال الفرصة . [ 5 - 7 ] تلك كانت رسالة شيخ المرسلين عليه السلام التي تصدَّى لإبلاغها ، وأَعْمَلَ كل جهده وصبره وحكمته لكي يؤمن قومه بها ، ولكنهم رفضوه ورفضوها إصرارا على اتباع المستكبرين ، وعلى ضلالات الشرك ، بالرغم من أنهم وهم يسيرون إلى الهلاك أحوج ما يكونون إليه وإليها . « قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَاراً » وهذه من صفات المجاهدين الرساليين أنهم لا يعرفون وقتا مخصوصا يحصرون فيه دعوتهم وجهادهم ، إنما يسخِّرون كل طاقاتهم ، ويصرفون كل أوقاتهم من أجل رسالتهم وأهدافهم ، يدفعهم إلى ذلك أمران مهمان : الأول : الرغبة في ثواب الله وخشية عقابه . الثاني : إحساسهم بعظمة أهدافهم وتطلعاتهم ، وأن بلوغها لا يمكن إلا بالجد والاجتهاد والمزيد من السعي ، إذ الأهداف كبيرة والإمكانات محدودة ، فلا بد من سد النقص الكمي في

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 354 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 194 .